حسن ابراهيم حسن

65

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هذا الارتباط بالزواج وبين غيره مما عرف عن بعض العرب من اجتماع الرجل بالمرأة بغير هذه الطريقة . وهذا الأمر لم يكن يستحسنه جمهور العرب مع ما عرف عنهم من غيرة على الأهل ومحافظة على الشرف ، حتى كان من النادر أن يرى الإنسان بنتا بالغة قد أدركت سن الزواج ، أو أرملة صغيرة في سن لم تتزوج ، إذ كان من الضروري أن يكون للأسرة أطفال عديدون كي تكون غنية بأفرادها قوية محترمة . وكانوا يطلقون ، والطلاق بيد الرجل ، إلا أنه كان هناك نساء يشترطن أن تكون الفرقة بأيديهن . ومن عاداتهن المستقبحة وأد البنات مخافة المذلة أو العار . على أن هذا الأمر لم يكن شائعا عند العرب ، بل كان في بعض الطبقات المنحطة منهم خشية الفقر ، وعلى الأخص في بنى أسد وتميم . وقد نهى عن ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ، ( سورة التكوير 81 : 8 - 9 ) . أما معاملة العرب لأبنائهم الذكور فكانت تنطوى على الحنان والمحبة ، إلا قليلا من الفقراء والضعفاء كانوا يقتلون أولادهم مخافة الإملاق . وقد سفههم اللّه في ذلك ونهى عن هذه العادة المرذولة بقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ، وأما معاملتهم للأخ وابن العم ، فكانوا ينصرونهم أخطأوا أم أصابوا ، عدلوا أم ظلموا ، بمعنى أن الرجل كان يلحقه العار إذا قعد عن نصرة أخيه أو ابن عمه . فكان لزاما عليه أن يقوم بنصرته مخطئا كان أو مصيبا ، وفي ذلك قالوا : انصر أخاك ظالما أو مظلوما « 1 » . هذه هي حال العربي مع أهله وأبيه وأخيه وابن عمه وأفراد قبيلته . فإذا تشعبت بطون القبيلة الواحدة تنافس أفراد كل بطن في الرياسة والشرف وإن كان يجمعهم أصل واحد . وقد يبلغ العداء أشده وتراق الدماء بسبب هذه المنافسة . ومن أمثلة ذلك العداء بين الأوس والخزرج ، وبين عبس وذبيان ، وبين عبد شمس وهاشم ، وبين ربيعة ومضر .

--> ( 1 ) هذا القول من حكمة الجاهلية . وكانوا يعتبرون النصرة هي الإعانة على الغير ، أما في الإسلام فقد اعتبر من ضمن النصرة نصيحة الظالم لرده عن ظلمه . ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » ، كما قال : « الدين النصيحة » . قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : « للّه ولرسوله والمؤمنين » .